العلامة الحلي
60
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
" مَنْ باع عبداً وله مالٌ فمالُه للبائع إلاّ أن يشترطه المبتاع " ( 1 ) . وقد رواه الخاصّة - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم عن الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن رجل باع مملوكاً فوجد له مالاً ، فقال : " المال للبائع إنّما باع نفسه إلاّ أن يكون شرط عليه أنّ ما كان له من مال أو متاع فهو له " ( 2 ) ولو ملكه العبد لم يكن للبائع ، فلمّا جَعَله للبائع دلّ على أنّ العبد لم يملك ، وثبت بذلك أنّ الإضافة مجاز . ويفارق الحُرّ ؛ لأنّه غير مملوك . وملك النكاح ؛ لأنّه موضع حاجة وضرورة ؛ لأنّه لا يستباح في غير ملك . ولأنّه لمّا ملكه لم يملك السيّد إزالة يده عنه ، بخلاف المال . والفائدة في القولين تظهر في الزكاة ، فإن قلنا : يملك ، فلا زكاة ؛ لضعف ملكه ، إذ لمولاه انتزاعه منه متى شاء . وإن قلنا : لا يملك ، وجبت الزكاة على المولى . وإذا ملّكه جاريةً وقلنا : يملك ، استباح وطأها ، وإلاّ فلا . ويكفّر بالمال إن قلنا : يملك ، وإلاّ بالصوم . البحث الثاني : في المأذون له في الاستدانة . مسألة 58 : يجوز للسيّد أن يأذن لعبده في الاستدانة والتجارة وسائر التصرّفات إجماعاً . ولأنّه صحيح العبارة ، وإنّما مُنع من التصرّف لحقّ السيّد ، فإذا أمره ، زال المانع . إذا ثبت هذا ، فإذا أذن له في الاستدانة ، فإن استدان للمولى بإذنه ، كان الضمان على المولى ؛ لأنّه المستدين في الحقيقة ، والمملوك نائبه .
--> ( 1 ) سنن أبي داوُد 3 : 268 / 3433 و 3435 ، سنن النسائي 7 : 297 ، مسند أحمد 2 : 73 / 4538 . ( 2 ) الكافي 5 : 213 ( باب المملوك يباع . . . ) ح 2 ، التهذيب 7 : 71 / 306 .